عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

63

أمالي الزجاجي

[ جزع أرطاة بن سهية على ولده ] أخبرنا أبو إسحاق الزّجاج قال : أخبرنا أبو العباس المبرّد قال : حدّث المدائنىّ عن العجلانىّ عن إسماعيل بن يسار « 1 » قال : مات ابن لأرطاة بن سهيّة المرىّ « 2 » فلزم قبره حولا ، يأتيه بالغداة فيقف عليه فيقول : أي عمرو ، هل أنت رائح معي إن أقمت عليك إلى العشىّ ! ثم يأتيه بالمساء فيقول مثل ذلك . فلمّا كان بعد الحول أنشأ يقول متمثّلا : إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر « 3 » ثم انصرف عن قبره وأنشأ يقول : وقفت على قبر ابن ليلى فلم يكن * وقوفي عليه غير مبكى ومجزع « 4 » هل أنت ابن ليلى إن نظرتك رائح * مع الرّكب أم غاد غداتئذ معي « 5 » فلو كان لبّى حاضرا ما أصابني * سهو على قبر بأكناف أجرع « 6 »

--> ( 1 ) نقل هذا الخبر صاحب الخزانة 2 : 220 عن الأمالي الوسطى للزجاجى . وهو برواية أخرى في الأغانى 11 : 138 . ( 2 ) هو أرطاة بن زفر بن عبد اللّه بن مالك بن شداد ، من ذبيان ، وسهية أمه ، وهي بنت زامل بن مروان بن زهير ، من كلب . وهو شاعر معدود في دولة بنى أمية لم يسبقها ولم يتأخر عنها . وكان امرأ صدق ، شريفا في قومه ، جوادا . انظر أخباره في الشعراء لابن قتيبة 504 - 505 والأغانى 11 : 134 - 140 . ( 3 ) البيت للبيد بن ربيعة العامري في ديوانه ص 1 طبع 1881 ، والخزانة 2 : 217 . ويستشهد به النحويون على أن كلمة « اسم » مقحمة ، ولهم في ذلك خلاف طويل . ( 4 ) أي غير بكاء وجزع . ( 5 ) في الأغانى 11 : 139 : « هل أنت ابن سلمى » . وفي الخبر قبله في الأغانى عند سرده مناجاته لابنه : « رح يا ابن سلمى معنا » ومرة أخرى : « اغد يا ابن سلمى معنا » ( 6 ) السهو ، كالعلو : السهو . وفي اللسان : « وإنه لساه بين السهو والسهو » . والأجرع والجرعاء : الرملة السهلة المستوية .